موقع مدينة محردة
 
 
 
 

من الكتاب المقدس

- وجاء إلى كفرناحوم، وإذ كان في البيت سألهم: "بماذا كنتم تتكالمون فيما بينكم في الطريق؟" فسكتوا، لأنهم تحاجّوا في الطريق بعضهم مع بعضٍ في من هو أعظم. فجلس ونادى الاثني عشر وقال لهم: "إذا أراد أحدٌ أن يكون أولاً فيكون آخر الكلّ وخادماً للكل". فأخذ ولداً وأقامه في وسطهم ثم احتضنه وقال لهم: "من قَبِل واحداً من أولادٍ مثل هذا باسمي يقبلني، ومن قبلني فليس يقبلني أنا بل الذي أرسلني" (مرقس 9: 33 - 37)

نوافذ تاريخية على محردة

محردة مدينة جميلة تعانق العاصي. إنها مدينة عريقة في القدم موغلة في التاريخ، تتربع على هضبة كلسية مليئة بالكهوف والمغاور التي تلتقي مع بعضها البعض بسراديب ضيقة، لتشكل مدينة كاملة تحت الأرض صنعها الإنسان وسكنها منذ القدم ...

من الاعتقادات السائدة أن محردة كلمة سريانية قد تكون (معردة) ...

... تتمة المقال ...

الإنفلونزا .. وأنف العنزة

إرسال إلى صديق طباعة PDF

أحد الكوميديين العرب قال مبالغاً إن كلّ علوم الغرب وآدابه مأخوذة عنا نحن العرب! والدليل أن كلمة "شوغار" الإنكليزية أصلها كلمة "سكر" العربية أما "شكسبير" فأصله عربي قح من قبيلة مضر و قد سمي على اسم جده "الشيخ أسبر"! وأما كلمة "الإنفلونزا" فأصلها  "أنف العنزة" ! في ذلك الوقت كنت طالباً متحمّساً و أخذت الموضوع على محمل الجد. أليس عظيماً أن نضيف نحن العرب إلى اكتشافاتنا و اختراعاتنا الفريدة، كرقص السماح و حرب داحس و الغبراء و المعلّقات المذهّبة ، أشياء جديدة و نكون قد قدّمنا للغرب أحلى أطعمته و أعظم شعرائه و أعرق أمراضه؟

و كم كانت خيبتي كبيرة عندما وجدت ، بعد أن بحثت الأمر مستنجداً بالمعاجم و القواميس، أن الأمر لم يكن له أصل مطلقاً فيما يخص  شكسبير و الإنفلونزا و كان عزائي الوحيد أن موضوع أصل كلمة "سكر" كان صحيحاً. ولكن بعد التجربة وجدت أن الكوميدي العربي ربما كانت لديه وجهة نظر فيما يخص موضوع الإنفلونزا. طبعاً أقصد وجهة نظر فنية وليس لغوية أو علمية بأية حال!

داءٌ له تاريخ
إن أوّل من وصف الإنفلونزا في التاريخ كان أبوقراط و ذلك في عام 412 قبل الميلاد. فقد ذكر في سجلاّته شيئاً عن "جائحة سعال" تتبعها ذات رئة حصلت في مدينة "برنيثوس" في شمال اليونان. و منذ ذلك الحين حصل حوالي 31 جائحة كان أسوأها قطعاً ما دعي بــ"الإنفلونزا الإسبانية" التي حصلت في عام 1918 و ذهب ضحيتها 20 مليون إنسان في العالم.  و في عام 1933 تم في لندن اكتشاف الفيروس الذي يسبب هذا الدّاء في البشر. و منذ ذلك الحين حصلت جائحتان واحدة في عام 1957 راح ضحيتها 70000 من الناس و الأخرى في عام 1968 و قد راح ضحيتها 34000 من الناس.


لا داعي للخوف
قد تبدو هذه الأرقام التاريخية مخيفة. ولكننا لا نذكرها هنا لنرعب القارئ. بل لنضع الأمر في إطاره التاريخي الصحيح. هذه الأرقام تتحدّث عن عصر غَبَر، لم تتكن تتوفّر فيه الصادات التي نقوم بوساطتها بمعالجة العقابيل الجرثومية للمرض كذات الرئة. أما اليوم فإن الإنفلونزا هي عبارة عن مرض مزعج ، و لكن خطورته أقل بكثير مما كان عليه الأمر في السابق.

و لكن ماهي الإنفلونزا؟!
الإنفلونزا هي عبارة عن مرض فيروسي ينتقل بوساطة الرذاذ التنفسي (السعال و العطاس)، تبلغ فترة حضانته 24- 72 ساعة. و يتجلّى بحرارة و سعال و ألم في البلعوم، إضافةً إلى آلام العضلات و المفاصل و الظهر و التعب العام. و ربما حصلت معه مشاكل إضافية كالتهابات ملتحمة العين و البلعوم و  القصبات و الإسهال و الإقياء. و يحصل الشفاء عادةًََ خلال أسبوع إلى أسبوعين. و لكن أعراض التعب و الضعف العام قد تستمر لعدة أسابيع. و من مضاعفاته ذات الرئة و الزلة التنفسية.

 


فيروس الانفلونزا


عُرِفَ السبب ، بطُلَ العجب
لقد ذكرنا هذه الأعراض بدقّتها لنبيّن أمراً هامّاً للأمهات. إن كثيراً من الأمّهات يستغربن أن طفلهن تستمر لديه الحرارة لفترة طويلة على الرغم من تناوله لخافضات الحرارة. من المهم أن يعلم الأهل أن خافضات الحرارة تعطى للسيطرة على ا لأعراض فقط و لكنها لا تقضي على المرض و لا تقتل الفيروس. إن فيروس الإنفلونزا قد يؤدي إلى استمرار الأعراض لفترة طويلة كما ذكرنا. و بالتالي فلا داعي للخوف و الاستغراب. كما أن الصادات لا تفيد في علاج الإنفلونزا إلاّ إذا حصلت بعض العقابيل كالتهاب الرئة مثلاًَ.

فيروس له تكتيك
لما كانت هنالك الكثير من الصعوبات في المعالجات الهادفة لقتل فيروس الإنفلونزا، فإن أفضل طريقة لمحاربة المرض هي اللقاح. إن اللقاح يعطي مناعة جيدة لفيروسات الإنفلونزا الشائعة. و لكن الأمر الهام في الموضوع هي "التكتيك" الرهيب الذي يتمتع به فيرو س الإنفلونزا. هذا الفيروس يقوم بتغيير تركيبته الوراثية على الدوام. و بالتالي فإن العلماء يقومون بدراسة "الطبعات" الجديدة من هذا الفيروس كل عام و يقومون بتطوير اللقاح على هذا الأساس. و يقتضي هذا الأمر أن يعاد إعطاء اللقاح كل عام لحصول الوقاية. و نذكر هنا أن اللقاح،نظراً لقلّة الكميات المتوفرة منه كل عام، لا يعطى لجميع الناس، بل لأولئك المعرّضين للخطر أكثر من غيرهم. و يشمل ذلك المسنين (فوق 65 عاماً) و ذوي المناعة الضعيفة و المصابين بالأمراض المزمنة كأمراض القلب و الربو و الأمراض التنفسية المزمنة الأخرى.

الأدوية هل تفيد؟
إن منظمة الصحة العالمية أقرت استخدام بعض الأدوية لعلاج الإنفلونزا و كثيراً ما نُسأل عن ذلك. و نقول هنا إن هنالك دوائين تم استخدامهما في علاج الإنفلونزا منذ سنوات و هما الأمانتادين و الريمانتادين كما أن هنالك دوائين جديدين هما الرلنزا و الـــ  GS4104 . إن هذه الأدوية فعالة و لكن استخداماتها محدودة. فهي مثلاً لا تستخدم في الأطفال لعدم كفاية الدراسات التي تضمن سلامتها عندهم بل تستخدم في البالغين و خصوصاً في المسنين و أولئك الذين لديهم احتمالات عالية للإصابة بالعقابيل ا لخطِرة.

ما هو الحل؟
لما كانت الإنفلونزا مرضاً فيروسياً و لما كانت  المعالجة الدوائية غير عملية حتى الآن و لا سيما في الأطفال، فإن الطريقة المثلى للسيطرة على المرض هي إعطاء اللقاح لمن يحتاجونه و تناول الأدوية الخافضة للحرارة في حال الإصابة ريثما تقوم الأجهزة المناعية في الجسم بالسيطرة على المشكلة و التخلّص من ... "أنف العنزة"!

بقلم الدكتور باسل الخطيب

صحيفة الحدث 15/ 3 / 2002

آخر تحديث ( السبت, 20 شباط 2010 09:12 )  

ترجم الى

English French Italian Japanese Russian Spanish

تسجيل الدخول



لاتنسَ تفعيل عضويتك من خلال الذهاب إلى إيميلك والضغط على رابط التفعيل في رسالة الموقع

من في الدردشة

لا يوجد أحد في الغرفة حالياً

إحصائيات

الأعضاء المسجلين: 426
على الخط حالياً: 80
الضيوف: 80
الأعضاء: 0

الأعضاء الذين على الخط:
لا أعضاء في الموقع حالياً

آخر 5 أعضاء مسجلين
hadi-z88
bad boy 2
ayhamajarouan
الشرقي
صديق