موقع مدينة محردة
 
 
 
 

من الكتاب المقدس

- "لكني أقول لكم أيها السامعون: أحبوا أعداءكم، أحسنوا إلى مبغضيكم، باركوا لاعنيكم، وصلوا لأجل الذين يسيئون إليكم. من ضربك على خدّك فاعرض له الآخر أيضاً، ومن أخذ رداءك فلا تمنعه ثوبك أيضاً. وكل من سألك فأعطه، ومن أخذ الذي لك فلا تطالبه، وكما تريدون أن يفعل الناس بكم افعلوا أنتم أيضاً بهم هكذا. وإن أحببتم الذين يحبونكم، فأي فضلٍ لكم؟ فإن الخطاة أيضاً يحبون الذين يحبونهم" (لوقا 6: 31 - 32)

نوافذ تاريخية على محردة

محردة مدينة جميلة تعانق العاصي. إنها مدينة عريقة في القدم موغلة في التاريخ، تتربع على هضبة كلسية مليئة بالكهوف والمغاور التي تلتقي مع بعضها البعض بسراديب ضيقة، لتشكل مدينة كاملة تحت الأرض صنعها الإنسان وسكنها منذ القدم ...

من الاعتقادات السائدة أن محردة كلمة سريانية قد تكون (معردة) ...

... تتمة المقال ...

بيتهوفن، المبدع قاهر الصمت

إرسال إلى صديق طباعة PDF

ولد في 16 كانون الأول سنة 1770 م في مدينة بون، وقد كان والد بيتهوفن "جوهان فان بيتهوفن" صادحاً (مغن عالي الصوت يفوق صوته كل من يشترك معه في الغناء ضمن الفرقة نفسها) وترجع الأسرة إلى أصولٍ هولندية إذ كانت قد أتت من قرية بالقرب من لوفين Louvain والكلمة الهولندية فان Van تشير إلى مكان الأصل ولا تشير كالكلمة الألمانية فون Von أو الفرنسية de إلى لقب نبالة أو وفرة ممتلكات تؤهل للنبالة وكان جده وأبوه مسرفين في الشراب، وقد ورث عنهما شيئا من ذلك...



أما والدة بيتهوفن فهي "ماريا ماجدالينا كيفيرتش لايم" كانت امرأة أرملة تزوجها والده عام 1767 م، وكانت حنونة، يحبها بيتهوفن حتى الجنون... بينما لم يكن للأب فيما يبدو سوى راتبه كمغني صادح في بلاط الأمير لذلك عاشت الأسرة في أحد أحياء الفقراء في مدينة بون Bonn الألمانية، فلم يكن المحيطون ببيتهوفن والمرتبطون به من النوع الذي يجعل منه رجلا مهذبا (جنتلمان)، لذا فقد ظل متمرداً فظاً !!!

كان والد بيتهوفن قاسياً أيضاً أجبره وهو في الرابعة من عمره على العزف على البيان أو الفيولين عدة ساعات نهاراً وأحيانا ليلاً، رغبة من الوالد في تحسين دخل الأسرة بتقديم ابنه كعازف معجزة!!! ومن الظاهر أن الطفل لم يكن لديه من نفسه وازع يحثه على عزف الموسيقا وسماعها حيث ذكر البعض أنه كان يبكي في بعض الأحيان...

لكن هذا الطفل الموسيقا بعد أن تعرض لآلام كثيرة بسببها، وظهر بيتهوفن وهو في الثامنة من عمره مع تلميذ آخر في حفلة موسيقية عامة في 62 آذار سنة 1778 وحصل على عائد مادي لابأس به ولذلك حث أصدقاء العائلة والده على التعاقد مع معلمين معروفين لينموا مواهب لودفيج Ludwig بيتهوفن...

إضافة لهذا فقد تلقى بعض التعليم الرسمي، حيث يُقال أنه التحق بمدرسة حيث تعلم اللاتينية بقدر ضئيل، وتعلم قدرا من الفرنسية (التي كانت هي اللغة العالمية في ذلك العصر) بقدر يمكنه من الكتابة بها بشكل مفهوم... ولكنه لم يتعلم أبداً كيف يكتب هجاء الكلمات في أي لغة بشكل صحيح وقلما كان يكلف نفسه عناء استخدام علاقات الترقيم!!!

طفولته:
في عام 1784 تم تعيين ماكسمليان فرانسيس Maximilian Francis ابن ماريا تيريزا الأصغر أميراً ، فاتخذ من مدينة بون مقراً لإقامته، وكان رجلا رحيماً مولعاً بالطعام والموسيقا لكنه أيضا جمع أوركسترا من إحدى وثلاثين قطعة موسيقية وعزف بيتهوفن وهو في الرابعة عشرة من عمره الفيولا (الكمان الأوسط) في هذه الأوركسترا...  وقد قام الأمير بعد أن رأى سلوكه الطيب ونمو كفاءته الموسيقية وتطورها بالسماح له بالقيام برحلة إلى فينا على نفقته (أي نفقة الأمير) لدراسة التأليف الموسيقي...  وسرعان ما استقبله "موزارت Mozart " بمجرد وصوله، وكان موزارت قد سمع عزفه فامتدحه امتداحا معتدلا بشكل مخيب للآمال ظناً منه أن مقدرة الشاب على العزف متوقفة على هذه القطعة التي يعزفها والتي عزفها قبله كثيرون، وعلى أية حال فقد كان موزارت يعطي الفتى بعض الدروس في الموسيقى، إلا أن موت والد موزارت - ليوبولد - في  1787، ووصول أخبار بأن أم بيتهوفن تحتضر قطعت هذه العلاقة التي لم تطل، إذ أسرع بيتهوفن عائداً إلى بون ليكون إلى جوار أمه وهي تموت...

كان بيتهوفن في هذه الفترة يعيش في فقر مدقع، وما زاد الطين بلة أن والده المكتئب كان قد استسلم للكحول (أدمن معاقرة الخمر) فتم احتجازه لما يسببه من إزعاج عام فأخذ بيتهوفن في سنة 1789 على عاتقه - ولم يكن قد تجاوز التاسعة عشرة من عمره - مسؤولية إخوته الصغار وأصبح هو رأس الأسرة من الناحية الرسمية...

في عام 1790 لبى الأمير اقتراحاً بإرسال الشاب بيتهوفن إلى فينا للدراسة مع هايدن وخاصة بعد أن تلقى بيتهوفن المديح من هايدن نفسه عندما سمعه في إحدى المرات يعزف له في مدينة بون، فغادر بيتهوفن مع أسرته وأصدقائه وأبوه المدينة عام 1792 منطلقين نحو فيينا....

عندما وصل بيتهوفن إلى فينا وجدها تعج بالموسيقيين المتنافسين على من يرعاهم وعلى جمهور المستمعين والناشرين، والذين ينظرون بازدراء لكل قادم جديد، فلم يجدوا في هذا القادم الجديد من بون جمالا يلطف وقع قدومه فقد كان لودفيج بيتهوفن قصير ا ممتلئ الجسم متجهم الملامح (أطلق عليه أنطون إيسترهيزي اسم البربري the Moor به آثار الجدري (بقايا بثور الجدري)، صف أسنانه الأمامي الأعلى بارز عن صف أسنانه الأمامي الأسفل، وأنفه عريض ممتلئ، وله عينان غائرتان متحديتان، أما رأسه فمثل كرة الرصاص يغطيه بشعر مستعار وحلية ...
لم تكن شخصيته مهيأة لتكون ذات بعد جماهيري سواء بين العامة أو بين منافسيه من الموسيقيين ومع ذلك فلم يعدم - إلا نادرا - صديقاً منقذاً (يسعفه وقت اللزوم) وسرعان ما وصلت الأخبار بوفاة والده (18 كانون الأول 1792) وظهرت بعض المشاكل المالية فيما يتعلق بالمصروف الذي يتقاضاه من قبل الأمير...

لكن من الواضح أن هايدن لم يكن يطلب إلا القليل لقاء دروسه!! وقد قبل التلميذ (بيتهوفن) لفترة تصويبات أستاذه بتواضع لكن مع استمرار الدروس وجد هايدن أنه من المستحيل أن يقبل ابتعاد بيتهوفن عن قواعد التأليف الموسيقي التقليدية، وقرب نهاية سنة 1793 هجر بيتهوفن أستاذه العجوز وراح يتردد ثلاث مرات في الأسبوع لدراسة فن مزج الألحان (الكونتربوينت Counterpoint) على يد "جوهان جورج البرختشبيرجر Albrechtsberger " وهو رجل حقق شهرة كمعلم أكثر منه كمؤلف موسيقي،  وفي الوقت نفسه كان يدرس لثلاثة أيام في الأسبوع آلة الفيولين ، وفي سنة 1795 كان قد أخذ كل ما يحتاجه من ألبرختشبيرجر"...

تردد بيتهوفن بعد ذلك على "أنطونيو ساليري Salieri"  الذي كان وقتها مديرا لأوبرا فينا لدراسة التأليف الموسيقي للأصوات، ولم يكن ساليري يتلقى شيئا من التلاميذ الفقراء، وقدم بيتهوفن نفسه له كفقير فقبله. وقد وجده كل هؤلاء المدرسين الأربعة تلميذا صعب المراس تندفع منه أفكار خاصة به ويرفض أن يشكل نفسه على وفق النظرية الموسيقية التي يقدمها له معلموه!!!  ورغم انحراف بيتهوفن عن الطرق المألوفة المطروقة (وربما بسبب ذلك) فقد حققت إنجازات بيتهوفن له بحلول عام 1794 شهرة باعتباره أكثر عازفي البيانو (مؤلفي المقطوعات الموسيقية للبيان) تشويقا في فينا.

لقد اقتصرت شهرته على تمكنه من عزف البيان، ووصلت هذه الشهرة إلى براغ Prague وبرلين اللتين زارهما في سنة 1796، لكن في هذه الأثناء راح يؤلف الموسيقا، ففي 12 تشرين الأول 1795 نشر مجموعة قطعه الموسيقية الأولى (من تأليفه) Opes (الثلاثية الكبيرة Three Grand Trios) والتي أعلن جوهان كرامر Johann Cramer بعد عزفها:" إن هذا الرجل (يقصد بيتهوفن) قد عوضنا عن موت موزارت"

طبيعة شخصيته:
لقد شهد عام 1802 إحدى أغرب الوثائق في تاريخ الموسيقا التي طالما رجع إليها الباحثون، وهي جديرة بذلك. إنها الوثيقة السرية وثيقة هيليجنشتادت Heiligenstadt Testament التي لم يكشف عنها إلا عندما تم العثور عليها بين أوراق بيتهوفن بعد وفاته. وهي وثيقة لا يمكن فهمها إلا من خلال مواجهة صريحة مع شخصيته، فقد كان يتمتع بكثير من الصفات الطيبة في شبابه، روح مرحة، ميل للفكاهة، إخلاص في الدراسه، استعداد لتقديم العون للمحتاج، وظل كثيرون من أصدقائه في بون - مثل مدرسة كريستيان جوتلوب نيف Neefe وتلميذته إليانور فون بروننج Eleonore Von Breuning وراعيه الكونت فون فالدشتين Waldstein - أوفياء له رغم أن نظرته للحياة راحت - بشكل متزايد - تتسم بالمرارة... وعلى أية حال فقد راح يفقد صديقا إثر صديق في فينا حتى كاد يصبح وحيداً لكن أصدقاءه عندما علموا أنه على وشك الموت عادوا إليه وبذلوا كل ما في طاقتهم لتخفيف آلامه...

لقد تركت بيئته الباكرة فيه آثارا دائمة لاتمحى، فهو لم ينس أبدا الفقر المدقع والمقلق (ولم يغفر ذلك لبيئته ولم يكن متسامحاً إزاء هذه الظروف) ولم ينس الهوان لرؤية والده وهو يستسلم للفشل والخمر، بل إنه هو نفسه (بيتهوفن) بعد أن أتعسته الأيام راح يستسلم أكثر فاكثر لمعاقرة النبيذ طلبا للنسيان.

أقيم له تمثال في فينا يدعو للتأمل، فلم يكن وجهه ينم عن حظ حسن أو ثراء، وكان شعره كثا مهوشا خشناً، وكانت لحيته تنتشر حتى قرب عينيه الغائرتين، وكان يتركها لتنمو فتصل إلى نصف بوصة قبل أن يحلقها، ومن المعروف أن عيوبه الخلقية جعلته يهمل ثيابه وبدنه (صحته) ومسكنه وعاداته. وكان يكسب أموالا تتيح له أن يكون له خدم لكنه كان سرعان مايتعارك معهم  وقلما احتفظ بهم لفترة طويلة،  لقد كان فظا مع من هم أدنى منه، وكان في بعض الأحيان ذلولا خانعا لمن كانوا نبلاء ، لكنه كان غالبا معتزا بنفسه بل ومتكبراً، وكان يقلل من قيمة منافسيه بشكل لا يرحم فكادوا يجمعون على كراهيته، ويذكر أنه كان قاسياً مع تلاميذه لكنه علم يعضهم دون مقابل!!!

قصة الصمم والوثيقة السرية:
وقضى بيتهوفن شطراً من عام 1802 في قرية هيليجنشتادت Heiligenstadt الصغيرة القريبة من جوتنجن آملاً فيما يبدو الاستفادة من حماماتها الكبريتية، وفي أثناء تجوله في الغابات القريبة رأى على مسافة قريبة منه راعياً ينفخ في مزمار، ولكنه لم يسمع شيئا، فتحقق الآن فقط أنه لن يصل إلى سمعه سوى أصوات الأوركسترا العليا... وكان قد بدأ بالفعل قيادة الفرق الموسيقية كما كان قد بدأ التأليف الموسيقي لذا فقد سقط صريع اليأس عندما تحقق أنه لايسمع موسيقا مزمار الراعي، فذهب إلى غرفته وكتب في 6 تشرين الأول 1802 ما عرف باسم وثيقة هيليجنشتادت كوثيقة روحية واعتذارية، أخفاها بعناية عن كل العيون، ونحن هنا ننقل سطورها الأساسية:

 


((( أنتم أيها الناس الذين ظننتم (وقلتم) أنني حقود أو عنيد أو كاره للبشر، كم أنتم مخطئون في حقي، فأنتم لم تعلموا السر الكامن وراء ظهوري بهذا المظهر، لقد كان قلبي وعقلي منذ طفولتي ميالين للعمل الخيّر وكنت دوماً تواقاً لإنجاز الأعمال العظيمة لكنني أصبحت الآن منذ ست سنوات فاقد الأمل، وتفاقم هذا بسبب الأطباء الحمقى.. وأخيرا أجبرت على مواجهة ما هو متوقع من استمرار مرضي...
لقد ولدت صاحب مزاج متوهج حي بل وحساس لانحرافات المجتمع، فأجبرت منذ وقت باكر على العزلة وعلى أن أعيش وحيدا، وعندما حاولت في بعض الأوقات نسيان ذلك كله صدمت صدمة ما أقساها! لقد كانت صدمة مضاعفة إذ فقدت ما بقي من سمعي، وضاعف الحزن أنني لم أكن استطيع أن أقول للناس تحدثوا بصوت أعلى! اصرخوا، فأنا أصم !!!  آه كيف أُقر بصممي، ومن المفترض أنني كموسيقي، أكمل ما يكون في حاسة سمعه... آه لا أستطيع أن أقر بذلك العجز، لذا سامحوني إذ رأيتموني أبتعد عنكم بينما كان المفروض أن أسعد بالاندماج معكم... آه يا للخزي عندما يجلس بجواري شخص يسمع الفلوت flute على البعد بينما أنا لا أسمع شيئا.
إن مثل هذه الأحداث أسلمتني لحافة اليأس، بل ولما هو أكثر قليلا من ذلك وهو أن أضع حداً لحياتي، ولم ينقذني سوى الفن.. آه لقد بدا لي أنه من المحال أن أترك العالم إلا بعد أن أنتج كل ما شعرت أنه يطالب بإخراجه للناس... آه أنت أيها الواحد القدوس الذي تعلم ما يخفيه صدري وما تكنه روحي، أنت تعلم أن حب البشر والرغبة في حياة صالحة كامنين في أعماقي، أيها الناس عندما تقرأون في يوم من الأيام كلماتي هذه ستدركون كم كنتم مخطئين في حقي... إنني أرغب أن تكون حيواتكم أفضل من حياتي، أوصوا أولادكم بالفضيلة فهي وحدها التي تتيح السعادة، هي وليس المال إنني أحدثكم عن خبرة وتجربة، إنها الفضيلة هي التي كانت سندي أيام بؤسي، فالفضيلة - بعد فني - هي منعتني من الانتحار!!  وداعا ولتتبادلوا الحب ، إنني أسرع إلى الموت سعيداً...)))


انتقاله إلى الأوبرا:
حاول بيتهوفن دخول مجال الأوبرا لضمان نصر جديد، ففي 20 تشرين الثاني 1805 قاد العرض الأول لأوبرا ليونور Leonore لكن جيوش نابليون كانت قد احتلت فينا في 31 نوفمبر، فهرب الإمبراطور ورؤوس النبلاء، فلم يعد الناس ميالين للأوبرا أو بتعبير أوضح لم تعد أمزجتهم رائعة للاستمتاع بالأوبرا.. لقد حقق الأداء فشلاً مدوياً رغم تصفيق الضباط الفرنسيين الموجودين وسط الجمهور قليل العدد. وقيل لبيتهوفن إن أوبراه طويلة جدا وغير متقنة الترتيب، فاختصرها وراجعها وعرضها مرة ثانية في 29 آذار 1806 ففشلت مرة أخرى. وبعد ذلك بثماني سنوات عندما ازدحمت المدينة بوفود مؤتمر فينا، تم تغيير اسم الأوبرا ليصبح فيدليو Fidelio وتم عرضها للمرة الثالثة فلم تحقق إلا نجاحا متواضعا.
لقد كان اتجاه بيتهوفن في التأليف الموسيقي يعتمد على التناغم بين الآلات أو المزاوجة بين أنغامها فقد كان يجد في ذلك رحابة ومرونة أكثر مما كان يجدها في الصوت البشري، لكن المغنين كانوا - على أية حال - تواقين لكسر حواجز جديدة، ولم يستطيعوا - ببساطة - القيام بالأداء الغنائي لبعض الفقرات المحلقة (المتسمة بالسمو) فتمردوا أخيراً... وهذه الأوبرا تعرض الآن في المناسبات بسبب شهرة مؤلفها (بيتهوفن) فقط.

ولكنه بعد هذه التجربة الصعبة راح ينتقل من تأليف عمل عظيم خالد إلى آخر فألف العديد من السوناتات (عزف الآلة المنفردة) والسمفونيات التي حُفرت في ذاكرة البشرية وما زالت تعتبر من أعظم الأعمال الموسيقية حتى الآن... نذكر منها  السيمفونية الخامسة (in C Minor) والسيمفونية السادسة (أو الرعوية) (in F.) في عام 1808 أما عام 1809 فقد شهد كونشرتو البيان رقم 5 المعروف باسم الامبراطور...


استقراره المادي، وحياته العاطفية:
وبعد أن بدأت شهرته تتسع في فينا تلقى عرضاً مغريا من جيروم بونابرت، ملك وستفاليا ليأتي إلى كاسل Cassel ليعمل قائداً لأوركسترا في الفرقة الموسيقية الملكية فوافق بيتهوفن لكنه تعرض لاعتراض أصدقاؤه بحجة أن في قبوله لهذا العرض نقضا لولائه لفينا فأجابهم إنه ظل يكدح في فينا ستة عشر عاما دون أن يؤمن وضعه!!! وفي سنة 1809 وهو العام الذي قبل فيه هذا العرض، مات الموسيقار هايدن المعروف ببابا هايدن فورث بيتهوفن تاجه...

بعد أن حقق بيتهوفن الاستقرار في أحواله الاقتصادية راح يرنو لزوجة، فطالما كان تواقا لذلك، وقد كان  يشعر منذ فترة طويلة بحاجته إلى شريكة حياة دائمة... ويذكر التاريخ أنه كان على علاقة بنساء كثيرات ولكن كل هذه  العلاقات لم تكتمل، وعاش بيتهوفن بدون زوجة إلى آخر يوم في حياته... وبعد وفاته عثر على ثلاثة خطابات في درج مغلق، وكانت هذه الخطابات من بين أرق وأحر خطابات الحب التي عرفها التاريخ!! لكنه لم يرسلها أبدا، ولم يذكر فيها اسما بعينه ولا عنوانا، فظلت خطابات غامضة وربما هذا من حظ الموسيقى!!!


مرضه ووفاته:
في 1826 أصيب بيتهوفن بسعال حاد فاستدعى طبيباً، فرفض طبيبان من أطبائه الذين سبق أن عالجوه - الحضور إليه وأتى إليه الطبيب الثالث فافروخ Wawruch وشخَّص حالته بأنه مصاب بداء الرّئة (نويمونيا Pneumonia) وعكف بيتهوفن في سريره وأتى أخوه جوهان Johann لرعايته، في حين غادر ابن أخيه كارل بناءً على استدعاء الجيش له... بعد ذلك انضم الدكتور (الطبيب) مالفاتي Malfatti إلى الطبيب فافروخ لعلاج بيتهوفهن، فوصفا للمريض شراب البنش المجمّد (البنش شراب مسكر به كحول وليمون وأعشاب أخرى) لمساعدته على النوم، فحسّن بيتهوفن من مذاقه بإضافة الكحول المقطر ونتيجة لإساءة  استخدام الوصفة الطبية تفاقم الاستسقاء واليرقان، ولم يستطع التبول فتراكم البول في جسمه، وثم سحب البول من جسمه مرتين فقارن نفسه بنبع ماء حار...

لقد أسلم بيتهوفن الروح في 62 مارس 7281 بعد ثلاثة أشهر من المعاناة، و قبل لحظات قليلة من إسلامه الروح غمر الغرفة ضوء أضاء الغرفة أعقبها رعد شديد، فرفع بيتهوفن ذراعه اليمنى ووجه قبضته (لكمته) إلى شيء ما، يبدو أنه وجهها للعاصفة، وبعدها مباشرة انتهت آلامه (حياته) ولن نعرف أبداً ما تعنيه هذه الإيماءة الأخيرة (توجيهه لكمة إلى شيء ماء).

وأظهر فحص جثته اضطرابات داخلية معقدة هي التي كانت سوّدت حياته ومزاجه، لقد كان كبده متقلّصة سقيمة، وكانت شرايين أذنيه قد سدتها جزئيات دهنية كما كان العصب السمعي تالفاً...
إن آلام الرأس وعُسر الهضم والمغص واليرقان - تلك الأمراض التي كان يشكوا منها باستمرار، بالإضافة إلي الإحباط العميق الذي يُفسّر ما ورد في كثير من خطاباته - كل هذا كان نتيجة طبيعية لالتهاب الكبد المزمن وعسر الهضم(55)!!! وربما كان حبه للمشي والهواء الطلق قد خفّفا من آلامه، وأتاحا له ساعات في حياته لا يعاني فيها ألماً.
حضر جنازته ثلاثون ألفاً، ، ولم يُكتَب على شاهد قبره سوى الاسم بيتهوفن، وتاريخ ميلاده وتاريخ وفاته!!

 

 

الخلاصة:
إن إصابة بيتهوفن بالصمم البسيط جعلته يبدأ في الانسحاب من الأوساط الفنية تدريجياً، وأمضى حياته بلا زواج يرتبط بعدة علاقات عاطفية. إلا أنه لم يتوقف عن الإنتاج الفني، ولكن أعماله اتخذت اتجاه جديد. ومع ازدياد حالة الصمم التي أصابته، امتنع عن العزف في الحفلات العامة، وابتعد عن الحياة الاجتماعية واتجه للوحدة، وقلت مؤلفاته، وأصبحت أكثر تعقيداً. حتى أنه رد على انتقادات نقاده بأنه يعزف للأجيال القادمة. وبالفعل ما زالت أعماله حتى اليوم من أهم ما أنتجته الموسيقى الكلاسيكية العالمية. واكتسبت اثنان من السيمفونيات التي كتبها في صممه أكبر شعبية، وهما السيمفونية الخامسة والتاسعة. كما أنه أحدث الكثير من التغييرات في الموسيقى، وأدخل الغناء والكلمات في سيمفونيته التاسعة. فجاءت رسالته إلى العالم "كل البشر سيصبحون إخوة".



*************



إن عظمة بيتهوفن لايمكن أن تُجمع في موضوع صغير كهذا، ولكن في هذا الموضوع حاولت أن أنقل باختصار بعض ماورد من سيرته ضمن كتاب (قصة الحضارة - وول ديورانت). ولامجال للتعرف على هذا الموسيقي العظيم بشكل أكبر إلا بقراءة ماورد عنه ضمن هذا الكتاب أو البحث في المواقع الأجنبية الكبيرة، كون المواقع العربية لاتحوي إلا مقدار ضئيل متشابه (كالعادة) عن هذه الأسطورة الخالدة...


من المواقع التي وجدها في الانترنيت وتتحدث عن حياة بيتهوفن وأعماله هذا الموقع

http://www.all-about-beethoven.com



ألف بيتهوفن تسع سمفونيات: يمكنكم تحميلها جميعها بالضغط هنا
أشهر هذه السمفونيات هي السمفونية التاسعة: يمكنكم تحميلها من هنا

كما قدم بيتهوفين 32 سوناتا، أشهرها على الإطلاقا هي سوناتا ضوء القمر (على البيانو)، للتحميل اضغط هنا
ويمكنكم تحميل جميع السوناتات الخاصة ببيتهوفن من هنا

آخر تحديث ( الثلاثاء, 13 تموز 2010 15:18 )  

ترجم الى

English French Italian Japanese Russian Spanish

تسجيل الدخول



لاتنسَ تفعيل عضويتك من خلال الذهاب إلى إيميلك والضغط على رابط التفعيل في رسالة الموقع

من في الدردشة

لا يوجد أحد في الغرفة حالياً

إحصائيات

الأعضاء المسجلين: 419
على الخط حالياً: 65
الضيوف: 65
الأعضاء: 0

الأعضاء الذين على الخط:
لا أعضاء في الموقع حالياً

آخر 5 أعضاء مسجلين
jalki-y
ايادكات
asod
xhahax
aboode